ارشيف عراق اليوم

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

مختارات القراء لهذا الشهر

أرشيف المدونة الإلكترونية

المتابعون

احصائيات


شعرت بصدمة كبيرة، عندما أخبرني الصديق المخرج العراقي حسين الاسدي عن سؤاله وعائلته، من قبل مسؤول أميركي يقابل العراقيين الراغبين بالهجرة إلى الولايات المتحدة، فقد وجه إليهم هذا الأميركي المتحضر سؤالا نصه (هل ستمارسون الدعارة في أميركا؟)، يقول الاسدي تصورت أن سمعي قد اختلطت عليه الحروف، ومن شدة الصدمة التفت إلى زوجته وابنتيه والأولاد فاغرا فاه، يستنجد بهم ليقولوا نص ما استمعوا إليه من هذا الاميركي، فهزوا رؤوسهم والخجل يجللهم، والصدمة تشبه الترويع الذي جاء بهم الأميركيون للعراق قبل تسع سنوات. رد العراقي الاسدي على هذا الاميركي الوقح القبيح بما يستحق من كلام على تجاوزه على أبناء العراق، ولم يتردد في قول كل ما استحضرته إرادته العراقية، قال كلمات تليق بهذا الأميركي الدنيء، ثم سحب أفراد عائلته وقلبه مليء بالحنق على أميركا والأميركيين، وقبل ان يغادره شدد على القول له (لو تبقى أميركا لوحدها فوق المعمورة لن أتشرف بالهجرة إليها). هذا الكلام حصل في مقر دائرة الهجرة الدولية في العاصمة الأردنية، وعندما سألت بعض العراقيين الذين رفضوا الذهاب إلى أميركا عن هذه الواقعة، تبين أن الأميركيين الوقحين يوجهون هذا السؤال إلى جميع العراقيين، الذين يحصلون على اللجوء إلى الولايات المتحدة عن طريق منظمة الهجرة الدولية، ويقابلهم مسؤول أميركي كبير لكي يطرح عليهم هذا السؤال القبيح، والماء ينضح بما فيه كما قالت العرب. في ندوة أقيمت ببيروت عام 2007 ، ألقيت محاضرة عن الاحتلال الأميركي والمقاومة العراقية، ومن بين النقاط التي تحدثت عنها في تلك الندوة، كيف بدأت القوات الأميركية في تنفيذ سياسة تخريب أخلاقيات المجتمع العراقي، وكان العمل يسير باتجاهين منذ بداية الاحتلال عام 2003. الأول تقديم مختلف الإغراءات لبعض الفتيات العراقيات للعمل بصفة موظفات في المنطقة الخضراء وفي القواعد الأميركية، أو مترجمات مع القطعات الاميركية، ولم نكن نعرف بالضبط لماذا استهدف المقاومون في وقت مبكر هذه الفئة من المجتمع العراقي، إذ تردد كثيرا عن رمي رسائل أمام بيوت هذه الفتيات أو النساء، وتحمل هذه الرسائل تحذيرات بالقتل في حال استمرن بالعمل مع قوات الاحتلال الأميركية وحصل الشيء ذاته مع العاملات في البصرة والعمارة مع القوات البريطانية، وكان التحذير يقول إن ثلاثة تحذيرات ستصل للفتيات بعد ذلك يكون القرار الأخطر، وانصاعت البعض منهن لتلك التحذيرات في حين أصرت البعض منهن للسير في هذا الطريق، وسرعان ما بدأت مظاهر البذخ على العاملات مع القوات الأميركية والبريطانية، ولم يترددن في محاولات إغواء الأخريات للعمل مع القوات المحتلة. وقبل أن يمر وقت طويل حتى تصدى المقاومون الأفذاذ لكل من سولت لها نفسها وعملت مع الغزاة المجرمين، وقلت في تلك الندوة إن المقاومين افشلوا في وقت مبكر مشروع تخريب البيت والأسرة العراقية، بتصديهم لهذا السوس الذي زرعوه وعملوا على تقويته بكل ما يستطيعون، وفي واقع الحال أراد الأميركيون وضمن أجندة الاحتلال أن تصبح الفتاة العاملة والمتعاونة معهم هي النموذج في المجتمع العراقي، ابتداء من مظاهر الرفاهية السريعة وصولا إلى المرامي والأهداف الأخرى، ولو سار هذا المخطط دون ردع موضوعي واسع لانتشرت واحدة من اخطر الظواهر المجتمعية في العراق. أما الخط الثاني فقد تمثل بالعمل على إنشاء منظمات حرية المرأة في العراق، وأوكلت هذه المهمة الخطيرة إلى (سياسيين) جاؤوا مع الاحتلال الأميركي، وحدثني عن هؤلاء الأدوات بأسمائهم السياسي العراقي الأستاذ صلاح عمر العلي، وكانت لديه معلومات تفصيلية وخطيرة عن هذه المنظمات، التي جرى الإعداد لبرامجها منذ وقت طويل قبل الغزو الأميركي للعراق، وحاولت هذه المنظمات استقطاب شريحة من الفتيات والنساء العراقيات، ولكن الذي افشل هذا المشروع الوعي العراقي، إذ سرعان ما انفضت النسوة من حول هذه المنظمات، بعد إدراكهن للنوايا السيئة والمبيتة لها وللقائمين عليها والواقفين خلفها. بعد أن فشلت مخططات ونوايا الأميركيين في العراق في العبث كما يريدون في النسيج الأخلاقي العراقي، تراهم يتصرفون بهذه الطريقة القبيحة مع العراقيين الذين يريدون الهرب من بلدهم بعد أن حوله الأميركيون وأدواتهم السيئة والقبيحة إلى جحيم، ويلقون على الرجال والنساء هذه العبارات الوقحة، التي لم نسمع باستخدامها من قبل أي دبلوماسي أو موظف صغير أو كبير في المنظمات الدولية والسفارات في مختلف أرجاء المعمورة.


اذا اعجبتك هذه التدوينة فلا تنسى ان تشاركها وتساعدنا على نشر المدونة ، كما يسعدنا ان تنضم الى قائمة المشاركين في عراق اليوم من خلال (نشرات rss)

0 التعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...